مروان خليفات
319
وركبت السفينة
الوقت نفسه ، و . . . نعطيه أجرا ! ! ولوجب أن نتم الصلاة في السفر اقتداءا بعثمان ، ونقصر اقتداءا بغيره ! ! ومع كل هذا فالنص محدد بالخلفاء الأربعة ، ولا يمكن تعميمه على مائة وأربعة عشر ألف صحابي ، ولذلك ، فهو لا يسعفنا في إثبات عدالة كل الصحابة ؟ ! واستدلوا بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " . " إن الخيرية باعتبار المجموع ، وليس باعتبار الأفراد ، فليس معنى قولنا : العرب حملوا رسالة الإسلام ، أن كل واحد منهم حملها ، بل إن هناك من وقف في وجهها وحاربها وقتل المؤمنين بها . فكذلك قوله : خير الناس قرني ، ليس نصا في الأفراد ، حتى نجمد عليه " ( 1 ) . وذهب ابن عبد البر إلى أن الخيرية ثابتة لمجموع المسلمين في تلك العصور الثلاثة ، أما الأفراد فقد لا تنطبق الخيرية على بعض منهم ، بل قد يأتي فيمن بعدهم من هو أفضل منهم ( 2 ) . والخيرية هنا كالخيرية في قول الله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) . فالخيرية في الحديث مقرونة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والقرآن والسنة يفسر بعضهما بعضا . وكما أمر أهل القرون الأولى بالمعروف ونهوا عن المنكر فقد أمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف ، ولا ينكر هذا إلا معاند . فالدعوة للخروج على الإمام الشرعي العادل ، دعوة للمنكر . وسن سب الإمام علي ، واستمرار ذلك نحو ستين سنة بمرأى ومسمع من أهل القرون الأولى لهو المنكر .
--> 1 - شبهات حول الشيعة ، عباس الموسوي : ص 116 . 2 - فتح الباري : 7 / 4 .